حيدر حب الله

292

حجية الحديث

أنّ حضوره في حياة الإنسان الدنيويّة وتأثيره عليها ، فيما يبدو لنا ، ليس كحضور الثاني أبداً ، فظنيّته ليس فيها ضرر ما دام الحكم بحرمة الربا قطعيّاً . وهذا يعني أنّ المهم في الحياة الاجتماعية والسياسية هو أن تكون معالم النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومفاصله وأساسياته متيقّنة ؛ لأنّ هذه المعالم هي التي تميّز المذاهب الفكريّة الكبرى في حياة الإنسان ، لا المفردات الصغيرة هنا أو هناك . والذي نلاحظه على مباحث الفقه الإسلامي ، لا سيما المدرسي ، أنه يركّز دائماً أبحاثه على المفردات الصغيرة جداً ، ويقف عندها كثيراً ، إما بسبب كونه فقهاً فردياً لفترات طويلة لا سيما على صعيد المذهب الإمامي ، أو لعدم وجود إحساس عارم - أحياناً - بالملفّات الكبرى ، لهذا تجد الكثير من الفقهاء يغرقون سنوات من عمرهم في مباحث فقهية جزئية جداً وفردية ، ما يكوّن عقلًا فقهياً جزئياً يلامس القضايا التفصيلية التي يغلب عليها طابع الظنّ ، ولذلك احتملنا في بعض أبحاثنا أن يكون سبب تبنّي الشيخ الطوسي لنظريّة حجية خبر الواحد هو خوضه تجربة كتاب المبسوط ، فكلّما كثرت الفروع كلّما تضاءل اليقين من حيث المساحة . إذن ، فسبب ظهور الظنّ وسيادته هو غرق البحث الفقهي في المفردات الصغيرة وعدم السعي لتكوين معالم نظريّات ومفاصل قانونيّة أساسية ؛ لأنّ الفقه لم يتعوّد على هكذا بناء قانوني ، فالمطلوب التركيز على المعالم والمفاصل لكي تبدو أكثر فأكثر ، بدل الغرق في المفردات وتضخيم حجمها من حيث نشعر أو لا نشعر ، وإذا فعلنا ذلك سوف تبدو المعالم اليقينيّة في الفقه والشريعة أكبر من غيرها حضوراً وإن كانت أقلّ عدداً . ثانياً : أحد أسباب أزمة الظنّ في الدراسات الفقهية هو اعتماد الفقه التجزيئي لا الكلّي ، فالبحث الفقهي يلاحق الأحكام الشرعيّة على شكل مفردات قد لا تبدو ذات هيكل واحد أحياناً ، وإن قسّم العلماء الفقه إلى أبواب وشجّروه . وبظهور الفقه في مجال الحياة الاجتماعية والسياسية للمسلمين ، لا سيما في عصر